عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

121

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : وصلّى عليه الشيخ أبو الحسن القابسي بالريحانية عند باب أصرم يوم الثلاثاء في جمع لا يحصون ، ودفن بداره . وروي عنه أنه لما سمع بوفاته سقط إلى الأرض وقال : الآن انكشفت عورتي لما كان ينوب عنه في الفتوى ؛ وبكى عليه حتى كاد أن يعمى . قال : ظاهر هذا أنه لم يخلق أعمى ولا عمي قبل موت أبي محمد . وهو خلاف ما يأتي لعيّاض في قوله كان القابسي : « فقيها ، أصوليّا ، متكلّما ، مؤلّفا ، مجيدا ، وكان أعمى لا يرى شيئا » « 1 » . وذكر أبو محمد أنّه رأى في منامه أن باب داره سقط فمات عن قريب . قال : وقد رثى بمراث كثيرة تركتها لشرط الاختصار منها مرثية أبي زكرياء يحيى بن علي الفقيه الشقراطسي يقول فيها : خطب ألمّ فعمّ السّهل والجبلا * وحادث حلّ أنسى الحادث الجللا ناع نعى ابن أبي زيد فقلت له * أشمسنا كسفت ، أم بدرنا أفلا أم مادت الأرض وارتجّت بساكنها * أم الحمام بعبد اللّه قد نزلا فإن يكن صدرنا حام الحمام به * فالصّدر صاد ومن نار الأسى شعلا رزية عظمت أتراحها أفلا * أبكي ؟ وهل سلوة ، والبدر قد أفلا رجّت لموقعها الأرجاء وارتجفت * وزلزلت لضجيج بالعويل علا والنّاس من فرق سكرى على فرق * وكلّهم كلّهم خطب به ذهلا على الجليل الذي جلّت مفاخره * ومن مآثره أضحت لنا جملا كل البسيطة بسط الحزن قد بسطت * وقبره بسنا أنواره ابتهلا وكيف لا ووليّ اللّه حلّ به * قطب المشايخ نور للهدى اكتملا ما بالصلاة ولا بالصوم فاتهم * لو كان هذا المكان الأمر قد سهلا لكن بسرّ من الرحمن أوقره * بصدره فليهن الصّدر ما حملا قلت : وكنت كثير الزيارة لقبره والجلوس بداره ، وحفظت فيها كثيرا من ابن الحاجب ، ويغلب على ظنّي أن ما فتح اللّه عليّ إلا بملازمتي للدّعاء عند قبره ، وقبر

--> ( 1 ) انظر هذا القول في : ترتيب المدارك ضمن ترجمة : « أبو الحسن علي القابسي » 4 / 616 - 617 . وقد رواه الدباغ هنا مختصرا .